جلال الدين السيوطي
206
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
بين كتفيه وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا وضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك فانطلق منطلق إلى فاطمة وهي جويرية فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم فلما قضى صلاته قال اللهم عليك بقريش ثلاثا ثم سمى اللهم عليك بعمرو بن هشام يعني أبا جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة ابن أبي معيط وعمارة بن الوليد قال ابن مسعود فلقد رأيتهم صرعى يوم بدر وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عباس قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتلى قيل له عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس وهو أسير في وثاقه إنه لا يصلح لك قال لم قال لأن الله وعدك إحدى الطائفتين وقد أنجز لك ما وعدك وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني مررت ببدر فرأيت رجلا يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة معه حتى يغيب في الأرض ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك مرارا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك أبو جهل يعذب إلى يوم القيامة وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال بينا أنا أسير بجنبات بدر إذ خرج رجل من حفرة في عنقه سلسلة فناداني يا عبد الله اسقني فلا أدري أعرف اسمي أو دعاني بدعاية العرب وخرج رجل من تلك الحفرة في يده سوط فناداني يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر ثم ضربه بالسوط حتى عاد إلى حفرته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال لي أو قد رأيته قلت نعم قال ذاك عدو الله أبو جهل وذاك عذابه إلى يوم القيامة وأخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب ومن طريق عروة قالا أذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين فلم يبق في المدينة منافق ولا يهودي إلا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله بين الشرك والإيمان وقالت اليهود تيقنا أنه النبي الذي نجد نعته في التوراة والله لا يرفع راية بعد اليوم إلا ظهرت وأخرج البيهقي عن عطية العوفي قال سألت أبا سعيد الخدري عن قول الله عز وجل « ألم غلبت الروم » الآية قال كانت فارس غلبت الروم ثم غلبت الروم فارس بعد ذلك التقينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشركو العرب يوم بدر والتقت الروم وفارس فنصرنا على المشركين ونصر أهل الكتاب على المجوس ففرحنا بنصر الله إيانا على المشركين وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس فذلك قوله تعالى « ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله » وأخرج ابن سعد عن عكرمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في قبة يوم بدر فقال قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فقال عمير بن الحمام بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تبخبخ قال رجاء أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها فانتثل تمرات من قرنه فجعل يلوكهن ثم قال والله لأن بقيت حتى ألوكهن إنها لحياة طويلة فنبذهن وقاتل حتى قتل